المقريزي

308

إمتاع الأسماع

مقتل محمود بن مسلمة قال الواقدي : وجلس محمود بن مسلمة الأنصاري تحت حصن ناعم يتبع فيئة ( 1 ) ، وقد قاتل يومئذ ، وكان يوما صائفا ( 2 ) ، فدلى عليه مرحب ( اليهودي ) ( 3 ) رحى فهشمت البيضة ، وسقطت جلدة جبينه على وجهه ، وندرت عينه ( 4 ) ، فأتى به رسول الله صلى الله عليه وسلم فرد الجلدة كما كانت ، وعصبها بثوب ، وتحول إلى الرجيع خشية على أصحابه من البيات . فكان مقامه بالرجيع سبعة أيام ، يغدو كل يوم للقتال ، ويستخلف على العسكر عثمان بن عفان رضي الله عنه ويقاتل أهل النطاة يومه ( 5 ) ، فإذا أمسى رجع إلى الرجيع ، ومن جرح يحمل إلى العسكر ليداوى . فجرح أول يوم خمسون من المسلمين . اليهودي المستأمن ونادى يهودي من أهل النطاة بعد ليل : أنا آمن وأبلغكم ؟ فقالوا : نعم ! فدخل على رسول الله صلى الله عليه وسلم فدله على عورة يهود . فدعا أصحابه وحضهم على الجهاد . فغدوا عليهم ، فظفرهم الله بهم ، فلم يك في النطاة شئ من الذرية ، فلما انتهوا إلى الشق وجدوا فيه ذرية ، فدفع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى اليهودي زوجته . حراسة المسلمين وفتح النطاة وكانت الحراسة نوبا بين المسلمين ، حتى فتح الله حصن النطاة ، فوجد فيها منجنيق ، فنصب على حصن النزار ( 6 ) ، ففتحه الله ، ونازل المسلمون حصن ناعم في النطاة ، فنهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن القتال حتى يأذن لهم . فعمد رجل من أشجع فحمل على يهود فقتله مرحب . فنادى منادي رسول الله صلى الله عليه وسلم : لا تحل الجنة لعاص . ثم أمر الناس بالقتال . وكان ليهود عبد حبشي اسمه يسار ، في ملك عامر اليهودي ، يرعى له غنما ، فأقبل بالغنم حتى أسلم ، ورد الغنم لصاحبها ، وقاتل حتى قتل شهيدا .

--> ( 1 ) في ( خ ) " فئة " والفئ : الظل . ( 2 ) الصائف : شديد الحر . ( 3 ) زيادة للإيضاح . ( 4 ) ندر الشئ ندورا : سقط من جوف شئ ، أو من بين أشياء تظهر ( ترتيب القاموس ) ج 4 ص 347 . ( 5 ) في ( خ ) " قومه " . ( 6 ) في ( خ ) " البراز " .